الرئيسية / ملفات / خطاب حكيم الثورة جورج حبش بمناسبة الذكرى الـ١٢ لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

خطاب حكيم الثورة جورج حبش بمناسبة الذكرى الـ١٢ لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

بمناسبة حلول الذكرى الثامنة لرحيل أحد كبار قادة ورموز الشعب الفلسطيني، الدكتور جورج حبش «أبو ميساء»، يقوم مركز التوثيق الفلسطيني بنشر خطابه التاريخي الذي القي خلال المهرجان الجماهيري الذي أقيم في الذكرى الثانية عشر لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي أقيم في منتصف شهر كانون أول من عام ١٩٧٩.

تم نشر هذا نص هذا الخطاب في العدد ٤٦٧ لمجلة الهدف الفلسطينية، الصادر بتاريخ ١٥ كانون ثاني (ديسمبر) عام ١٩٧٩.

 

يلي نص الخطاب:

لا سلام ولا تعايش مع الصهيونية
نعاهدكم على إنجاز أعلى مستوى من الوحدة الوطنية

الجماهير لا تريد أن تذهب في طريق السادات بل أن نكون أكثر ثورية وأكثر فعالية في التصدي للعدو الصهيوني.

 

الرفاق ممثلي البلدان الاشتراكية الصديقة،
الرفاق ممثلي حركة التحرر الوطني العربية،
والدول العربية الوطنية والتقدمية،
الحركة الوطنية اللبنانية،
رفاقي قادة فصائل المقاومة.. أخواتي وأخوتي،

 

تحية الوفاء لشعبنا العظيم

باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،
باسم مقاتليها، باسم مناضليها، باسم أعضائها، باسم كوادرها، باسم مكتبها السياسي ولجنتها المركزية، باسمهم جميعاً، وفي هذه المناسبة أقدم تحية الوفاء لعائلات شهدائنا، شهداء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، شهداء الثورة الفلسطينية، شهداء شعبنا الفلسطيني، شهداء لبنان، شهداء حركة التحرر الوطني العربي، شهداء الحرية والتقدم في العالم.

إن أرواح هؤلاء الشهداء، عائلات هؤلاء الشهداء تستحق منا أن نبدأ بتوجيه التحية لهم. لقد قدموا دماءهم وأرواحهم دفاعاً عن الوطن، عن الشعب، عن قضية الحرية والتقدم في العالم.

وفي هذه المناسبة أقدم التحية للآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني وفي سجون الرجعية العربية، هؤلاء الرفاق، هؤلاء الأخوة الذين يستمدون عزمهم وصبرهم من إيمانهم بعدالة قضيتهم وحتمية انتصار هذه القضية.

في هذه المناسبة أقدم أعمق تحيات التقدير لجماهير شعبنا الفلسطيني على أرض فلسطين، لجماهير شعبنا في الجليل، لجماهير شعبنا في الضفة الغربية، لجماهير شعبنا في غزة، لجماهير شعبنا في كل مدينة وبلدة وقرية فلسطينية. هذه الجماهير التي صمدت في وجه الاحتلال الصهيوني، هذه الجماهير التي دفعت مؤامرة كامب ديفيد إلى مأزقها الحقيقي، الذي باتت تعترف به بعض الأوساط الإمبريالية والرجعية.

التحية لجماهير شعبنا الفلسطيني في كافة تجمعاته في الأردن، في لبنان، في سوريا، إلى كافة تجمعات شعبنا الفلسطيني المشرد المشتت المتواجد على الأرض العربية وفي كافة أنحاء الكرة الأرضية. بعد ذلك: تحية لشعب لبنان وقواه الوطنية، تحيتنا لجماهير الشعب اللبناني البطل وجماهير شعبنا في الجنوب.

لقد ذكرنا وسنبقى نذكر أن شعبنا الفلسطيني العربي سيبقى وفياً للدماء، للعذابات، للتضحيات التي قدمتها جماهير جنوب لبنان. أننا لن ننسى في يوم من الأيام بأن ثورتنا الفلسطينية ما زالت قائمة على هذه الأرض بفضل جماهير شعب لبنان، وتضحيات جماهير شعب لبنان، بفضل الآلاف من الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن عروبة لبنان ودفاعاً عن الثورة الفلسطينية.

 

تحية لفصائل حركة التحرر الوطني العربية

في هذه المناسبة نوجه التحية لفصائل حركة التحرر الوطني العربي في الجزيرة العربية لثوار الجبهة الشعبية لتحرير عُمان الأبطال، لكافة فصائل القوى الوطنية والتقدمية في الخليج والجزيرة، للجبهة الوطنية التقدمية في اليمن الشمالي، للرفاق في الحزب الاشتراكي اليمني الذي يقوم اليوم أول تجربة اشتراكية حقيقية على الأرض العربية، الحزب الاشتراكي اليمني الذي يقود تجربة أول بلد عربي تقام فيه سلطة العمّال والفلاحين، التحية لحملة البنادق في الصحراء العربية، التحية لجماهير شعبنا العربي في مصر التي تقاوم سياسة الخيانة التي يمثلها السادات، التحية لجماهير شعبنا في كل جزء من وطننا العربي الكبير، التحية لقوى الصمود والتصدي في وطننا.

 

نحن وثورة إيران في خندق واحد

بعد ذلك تحيتنا وفي هذه اللحظة بالذات لشعب إيران، لجماهير إيران، لثورة إيران، للإمام الخميني، مع هذه التحية نعلن لهم أننا في خندق واحد في مواجهة الإمبريالية الأمريكية عدوة الشعوب، عدوة الإنسانية، التحية لكافة حركات التحرر الوطني في العالم، في أفريفيا، في آسيا، في أميركا اللاتينية، التحية لكافة قوى التقدم في العالم ، التحية لكافة البلدان الاشتراكية وبشكل خاص دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي.

 

تاريخ من الصمود والتضحيات

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،
في هذه المناسبة وفي مناسبات من هذا النوع تمر أمامنا صورة نضال وصمود وتضحيات هذا الشعب الفلسطيني، صورة فلاحينا في الريف الفلسطيني، يرفضون الغزوة الصهيونية منذ عام ١٨٨٢، تمر صورة نضال جماهير شعبنا الفلسطيني التي رفضت وعد بلفور عن طريق الإضراب والمظاهرة والاحتجاج، وتمر صورة انتفاضة عام ١٩٢١، وانتفاضة عان ١٩٢٩، وانتفاضة عام ١٩٣٣، وصورة البطل عز الدين القسام يمتشق السلاح ويوجه الرصاص إلى الاستعمار البريطاني المحتضن للمشروع الصهيوني، صورة آبائنا يبيعون ما لديهم، يشترون البنادق ويخرجون إلى جبل النار في منطقة نابلس وإلى كل جبال فلسطين ويتحدون الاستعمار البريطاني ويبدؤون ثورتهم في عام ١٩٣٦.

تلك الثورة التي أربكت الاستعمار البريطاني إرباكا حقيقيا وكادت تلك الثورة أن تصل إلى الانتصار لولا التآمر الإمبريالي الرجعي العربي الذي عانينا منه وما زلنا نعاني منه حتى هذه اللحظة.

تمر أمامنا صورة الآلاف من شهدائنا تعلقهم الإدارة البريطانية في ذلك الوقت على أعواد المشانق، نتذكر اليوم كل هذا الصمود، كل تلك الدماء، كل هذه التضحيات ويستمر الشريط ونقف أمام عام ١٩٤٨ وتحاول جماهير شعبنا الفلسطيني أن تصمد على ارضها وتحمل السلاح وتبدأ في عملية القتال وتقدم المئات والآلاف من الضحايا ثم تتدخل الأنظمة العربية من جديد في عام ١٩٤٨ لتطلب من الشعب العربي الفلسطيني أن يترك سلاحه لأنها هي التي تريد أن تتصدى للغزوة الصهيونية وتحبط مشروع إقامة الكيان الصهيوني. ويتشرد شعبنا الفلسطيني وتهيم جماهيره تقطع الوديان والجبال وتتوزع في الضفة الشرقية من الأردن، في لبنان، في سوريا وتعيش في المخيمات.

 

الرفض الجذري للكيان الصهيوني

رغم ذلك تقف هذه الجماهير في عام ١٩٤٩ و١٩٥٠ وطيلة الخمسينات ترفض كافة مشاريع الاستيطان التي أرادت من خلالها هيئة الأمم المتحدة أن تجد حلا زائفاً للقضية الفلسطينية وتبدأ ثورتنا في الستينيات وتمتد ثورتنا بعد هزيمة ١٩٦٧ وتتربص بها قوى الشر. ولكن جماهير الثورة تصمد في معركة الكرامة المجيدة، وتصمد في الأغوار، وتصمد في الوحدات، وتصمد في الأردن، ويكلفها هذا الصمود عشرات الآلاف من الضحايا والعذابات والآلام.

ويستمر هذا الشريط أمام أعيننا في مناسبات من هذا النوع. تبدأ المؤامرات تستهدف ضرب الثورة الفلسطينية على أرض لبنان وتشن الغارات الجوية والغارات البحرية والغارات البرية ثم يحدث اجتياح أيلول عام ١٩٧٢، معركة أيار ١٩٧٣، الحرب الأهلية التي فجرتها القوى المعادية في وجه الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية منذ نيسان ١٩٧٥ واجتياح الجنوب في آذار ١٩٧٨، ورغم كل ذلك يبقى شعبنا مدافعاً عن قضيته العادلة وتبقى بندقيتنا مرفوعة رغم كل هذه المؤامرات.

لقد استعرضت هذا الشريط لأسجل أمامكم في هذه المناسبة أننا في الثورة الفلسطينية ونحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من ضمن إطار الثورة الفلسطينية وأمام هذه المسيرة الطويلة من الآلام ومن التضحيات، من الدماء، سنبقى أوفياء لصلب القضية، لجوهر القضية، نرفض الغزوة الصهيونية مصممين على اقتلاعها من جذورنا، سائرين في طريق النضال والتحرير حتى تحرير كل مليمتر واحد من الأرض الفلسطينية.

 

وقائع التاريخ تثبت صحة الموقف الرافض للصهيونية

لقد أتت مسيرة الأحداث لتثبت صحة الموقف الوطني الذي اتخذته جماهير شعبنا الفلسطيني وجماهير امتنا العربية منذ عام ١٨٨٢، أن هذه الجماهير التي عاشت مباشرة الصدام مع الحركة الصهيونية وعانت من كافة مضامينها العدوانية، لقد أتت مسيرة السنوات الطويلة لتوضح أمامنا جميعاً وأمام كافة القوى التقدمية في العالم حقيقة الغزوة الصهيونية، حقيقة الحركة الصهيونية.

ما الذي نتج عن زرع البذرة الخبيثة، بذرة الصهيونية على الأرض الفلسطينية وعلى الأرض العربية؟ نتج عن ذلك تشريد شعب بأكمله، نتج عن ذلك إقامة قاعدة للاستعمار، للإمبريالية، ارتكزت عليها في عام ١٩٥٦ لشن العدوان على السويس، ثم ارتكزت عليها في عام ١٩٦٧ لضرب عبد الناصر وحركة التحرر الوطني العربي، وها هي تستند إليها اليوم لتقيم تحالفاً استعمارياً عدوانياً ثلاثياً لا يستهدف فقط، تصفية القضية الفلسطينية، بل تصفية حركة التحرر الوطني العربية. إن أطراف كامب ديفيد تستهدف إقامة تحالف إمبريالي صهيوني رجعي كي يتصدى لكافة القوى الوطنية والتقدمية في الشرق الأوسط وفي الوطن العربي. هذه هي الصهيونية، هذه هي حقيقة الصهيونية المتحالفة مع الإمبريالية.

شعبنا يعيش هذه الحقائق، شعبنا يدرك هذه الحقائق، الصهيوني بالنسبة إليه ليست نظرية يقرأها في الكتب، الصهيونية بالنسبة إليه هي الظلم، هي العدوان، هي التشريد، هي التحالف الإمبريالي، هي التصدي لكل ما هو تقدمي في الأرض العربية، وليس ذلك فقط، إن هذا الحلف الذي يقام الآن في المنطقة العربية تحت اسم كامب ديفيد، يشكل جزء لا يتجزأ من استراتيجية الإمبريالية العالمية للتصدي لكل القوى التقدمية وللبلدان الاشتراكية، انه جزء من استراتيجية الإمبريالية الأمريكية التي ما زالت تحلم في ضرب بلدان المنظومة الاشتراكية، في تفكيك صلابتها وإثارة المتاعب لها، الإمبريالية تريد ضرب ثورة إيران، وبالتالي نحن نقول بقناعة عميقة بأن هذا الموقف الوطني الذي وقفته جماهير شعبنا الفلسطيني، هذا الموقف الوطني يمثل دفاعاً ليس عن الأرض الفلسطينية فقط، يمثل دفاعاً عن قضية السلم والتحرر والتقدم والاشتراكية في كل أنحاء العالم.

 

لا سلام مع الصهيونية

أي سلم ممكن أن يقوم؟ جماهيرنا الفلسطينية والعربية تعرف الجواب المادي على هذا السؤال: أي سلم يمكن أن

يقوم في ظل بقاء الغزوة الصهيونية وتعبيراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على الأرض الفلسطينية والعربية٠ لا سلم مع الصهيونية، لا تعايش مع الصهيونية. إن ثورتنا الفلسطينية ستبقى مستمرة حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية وان أي هدف مرحلي ترسمه الثورة الفلسطينية لنفسها هو المستند لمتابعة نضالها حتى تحقيق الأهداف التي قاتلت من أجلها جماهير شعبنا الفلسطيني منذ عام ١٨٨٢.

وجدت من واجبي أن ابدأ في تسجيل هذا الالتزام وفاءً لتاريخنا، وفاء لمستقبلنا، وفاء لتاريخ نضال الأمة العربية، وفاء لمستقبلها، وفاء لقضية السلم والتقدم والاشتراكية في العالم.

 

تقييم المسيرة

أيتها الأخوات، أيها الأخوة،
مر عام الآن أو اكثر قليلا على أففاقيات كامب ديفيد، وحوالي عام على معاهدة الصلح الخيانية. في مثل هذه المناسبات قد يكون مفيداً أن نقيم بشكل عام وسريع مسيرة ثورتنا في هذه الفترة بالذات. نحن نعرف أن كامب ديفيد استهدف بشكل جاد تصفية القضية الفلسطينية وإبادة البندقية الفلسطينية على الأرض اللبنانية، إن العدو الإمبريالي والصهيوني والرجعي لو استطاع تحقيق هذه الأهداف اليوم لما تأخر من تنفيذها لحظة واحدة. ان العدو الامبريالي الصهيوني الرجعي خلق هذا التحالف لكي يبدأ في التصدي الجاد لتصفية القضية الفلسطينية وإبادة الثورة الفلسطينية وضرب القوى الوطنية والتقدمية في المنطقة وقد بدأ فعلاً في ترجمة ذلك ونحن نعرف تماماً ماذا كانت نتيجة مخططات كامب ديفيد، بالنسبة لثورتنا الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة، وعلى الارض اللبنانية هنا.

ما الذي حصل طيلة عام ١٩٧٩ أو على وجه التحديد بعد ٢٦ آذار ١٩٧٩.

 

محاول التحرك الصهيوني بعد كامب ديفيد

ما الذي حدث على الأرض الفلسطينية؟ وما الذي حصل على الأرض اللبنانية؟ التتبع الدقيق لمخططات الإمبريالية والصهيونية والرجعية في فلسطين تدل دلالة واضحة أننا كما أمام نشاطات متصلة أمام نشاطات مكثفة تستهدف فعلاً إيجاد تيار فلسطيني يدخل شريكاً في مؤامرة الحكم الذاتي.

اثرتون وساندرز، وزيارتهم للشرق الأوسط ماذا تعني؟ في كل زياراتهم، كانوا دائما يتحدثون في القنصلية الأمريكية في القدس، يدعون الزعماء التقليديين في الضفة الغربية وفي غزة، يبذلون جهوداً جادة لإقناعهم كي يشكلوا طرفاً في مؤامرة كامب ديفيد، وليس هذا فقط، السادات أيضاً حاول فعلاً إيحاد مثل هذا الفريق الفلسطيني الذي يتعاطى مع كامب ديفيد، نحن نعرف الخطوات العلنية،من زيارة ١٥٠ شخصاً ذهبوا من قطاع غزة الى القاهرة، بعد زيارة السادات للقدس، ولكن إلى جانب هذه الخطوات العلنية المعروفة، نحن نعرف أن السادات وأجهزته ومخابراته كانوا بصدد محاولات جادة طيلة هذه الفترة لإيحاد تيار فلسطيني يتآمر معهم، يتآمر مع الصهيونية.ويتآمر مع الإمبريالية لإيجاد حل زائف للقضية الفلسطينية عن عريق مؤامرة الحكم الذاتي.

وليس هذا فقط، هذا الجانب يرتبط مع مخططات الصهيونية التي تستهدف تيئس جماهير شعبنا الفلسطيني. تعرفون جيدا أن عنجهية الصهيونية، عنجهية إسرائيل قد ازدادت إلى حد كبير بعد اتفاقيات كامب ديفيد، تعمدوا أن يعلنوا يوميا مخططاتهم عن الاستيطان في الضفة الغربية والاستيطان في قطاع غزة، وكافة مشاريع الاستيطان التي قفزت بعد كامب ديفيد، بالإضافة، بطبيعة الحال، إلى عملية القمع والمطاردة المتصلة.

ماذا كان هدفهم من الإعلان يوميا عن مشاريعهم الاستيطانية؟

كان هدفهم زرع اليأس في نفوس جماهيرنا الفلسطينية. كانوا يريدون أن يقولوا للجماهير الفلسطينية، ما الذي تستطيعون أن تفعلوه، لقد امسكنا بالسادات وجررناه للتعاون معنا. كانوا يستهدفون زرع اليأس في نفوس الجماهير الفلسطينية. هذا كان مخططهم طيلة عام ١٩٧٩ ومخططهم في لبنان اتخذ شكلاً آخر، اتخذ شكلاً عسكرياً يستهدف إبادة البندقية اللبنانية والبندقية الفلسطينية.

كلكم تعرفون سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها قوات الصهيونية وقوات سعد حداد.

أشير إلى الفترة التي كانت طائرات إسرائيل يوميا تقوم بغاراتها على الجنوب، يوميا تقوم قوات سعد حداد بقصف قرى أهلنا في الجنوب، يوميا الاعتداءات الإسرائيلية البرية والبحرية والقصف الوحشي لكل مخيماتنا. وقد تحملت جماهيرنا في جنوب لبنان الآلام العديدة، وتعرفون انه قد وصل رقم المهجرين إلى حوالى ٦٠٠ ألف.

ماذا كان هدف الصهيونية خلال عام ١٩٧٩ في الساحة اللبنانية، إبادة البندقية أو التمهيد لإبادة البندقية عن طريق آخر، طريق الحلول السياسية والدبلوماسية؟ هذه هي مخططاتهم خلال عام ١٩٧٩، فماذا كانت النتيجة؟

من حقنا ان نقف ونقول: ماذا كانت النتيجة، لأننا نستطيع أن نبني على هذا الجواب مخططاتنا القادمة.

ماذا كانت النتيجة في فلسطين المحتلة؟
حتى هذه اللحظة، أن رصاص الثورة في فلسطين المحتلة اخترق رأس الخزندار، النتيجة في فلسطين المحتلة أن الأخوة الذين اعتقلوا قي العملية البطولية، لدلال المغربي عندما وفقوا أثناء محاكمتهم ورغم كل حملات التيئيس بصقوا في وجه العدو عندما وجه لهم الاتهام.

والنتيجة الأهم، كل الجماهير في نابلس، في رام الله، في بيت لحم، في الخليل، في طولكرم، في جنين، في غزة، في الجليل، في كل بلدة، في كل قرية، في كل مدينة من فلسطين المحتلة، هبت جماهيرنا وبالتالي فرضت على العدو ا لصهيوني رغم غطرسته وعنجهيته أن يعود عن قراره إبعاد المناضل بسام الشكعة.

وماذا كانت النتيجة على الأرض اللبنانية؟

رغم سياسة الأرض المحروقة، رغم ١٥٠ يوما إن لم اكن مخطئا، من الغارات والضربات المتصلة التي لم تتوقف إلا مؤخرا بهدف بداية المؤامرة السياسية، ماذا كانت النتيجة، نتيجة استخدام القنابل العنقودية والحارقة والفوسفورية، ماذا كانت النتيجة رغم الفانتوم؟ النتيجة، حتى هذه اللحظة، أننا بالتلاحم مع الحركة الوطنية اللبنانية ما زلنا هنا على ارض لبنان، بندقيتنا مرفوعة في الجنوب ومرفوعة إلى جانب الحركة الوطنية دفاعا عن عروبة لبنان، دفاعا عن الثورة الفلسطينية. وبقيت البندقية الفلسطينية مرفوعة على أرض لبنان، وليس بالقوة كما تقول أبواق الانعزاليين، وإنما بفضل تلاحم الحركة الوطنية مع هذه البندقية وبفضل تلاحم جماهير الجنوب اللبناني، رغم كل آلامها وعذاباتها.

ونحن نعرف جيدا، وواجبنا أن نسجل هنا أن أية

انتقادات توجهها جماهير الجنوب اللبناني للثورة الفلسطينية تتم هذه الانتقادات من منطلق وطني وليس من منطلق استسلامي. إن هذه الجماهير لا تريدنا أن نذهب في طريق السادات ونستسلم كما فعل السادات. هذه الجماهير تريدنا أن نكون اكثر ثورية، اكثر انضباطا، اكثر احتراما في تعاملنا معها، اكثر فعالية في التصدي للعدو الصهيوني، اكثر فعالية في التصدي للعدو الانعزالي٠ من هنا نحن نفهم أية انتقادات تأتينا من جماهير الجنوب ومن جماهير لبنان الوطنية، التي ستبقى وطنية بحكم موقعها الوطني والطبقي.

 

نعتز بإنجازات شعبنا

إننا نعتز بإنجازات شعبنا الفلسطيني خلال عام ١٩٧٩. ورأيت أن أسجل هذا الاعتزاز حتى نحمي أنفسنا، ونحمي جماهيرنا من الحرب النفسية التي تشنها الأبواق الإمبريالية والرجعية والصهيونية بهدف تيئيسنا وتيئيس جماهيرنا.

 

المخططات العدوانية

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،
إن الإمبريالية لم تتوقف، وستستمر في تنفيذ مخططاتها، وفي هذه الفترة بالذات تخطط الإمبريالية الأميركية لتعود إلى المنطقة للعربية ولمنطقة الشرق الأوسط. انهم يريدون أن يتخذوا من حادث السفارة الأميركية في طهران مبررا لشن هجمة عدوانية تستهدف ترسيخ وجودهم في منطقة الخليج وفي المنطقة العربية.

الصحافة الأميركية، ماذا تقول هذه الأيام؟ الصحافة الأميركية تقول أن الأميركيين يجب أن يتحرروا من عقدة فيتنام. ما الذي يقصدونه بهذا الكلام؟

يقصدون بهذا الكلام بأن أمريكا ما زالت قوية وإنها هزمت في فيتنام، فليس معنى ذلك أنها ستهزم دائما، وبالتالي تتم الآن عملية تحريض لكي تعود الإمبريالية الأميركية بكل الوسائل السياسية والعدوانية إلى المنطقة العربية، انهم يتهيؤون لضرب ثورة إيران، ومن خلال ضرب ثورة إيران يتهيؤون أيضأ لتعزيز مواقعهم في البحرين، في مناطق الخليج، بزيادة أساطيلهم في البحر الأحمر. هجمة إمبريالية كبيرة تتم الآن على هذه المنطقة، وبشكل خاص تتركز على إيران. وهنا واجبنا جميعاً في الثورة الفلسطينية دون تردد، في الحركة الوطنية اللبنانية، في حركات التحرر الوطني العربية في كل قوى التقدم في العالم، واجبنا أن نتهيأ لهذه المعركة كما نهيأ شعب فيتنام، وكما تهيأت الشعوب التي استطاعت أن تلحق الهزيمة بالإمبريالية الأمريكية.

 

التضامن مع ثورة إيران

فلنتهيأ للدفاع عن ثورة إيران. نحن هنا نعلن تضامننا الكامل مع الإمام الخميني، نعلن تضامننا الكامل مع الإسلام الثوري، الإسلام التقدمي، الإسلام المعادي للإمبريالية، الإسلام المعادي للصهيونية، وننادي بتعميق التلاحم بين كافة القوى التقدمية المعادية للإمبريالية، المعانية للصهيونية، ونخن نراقب الهجمة الإمبريالية القادمة. يجب أن نتهيأ أيضا لجانب آخر من المخطط، ما الذي يمكن أن نبدأ في مواجهته عام ١٩٨٠.

مخططات الإمبريالية يترابط دائما الجانب العسكري منها بالجانب الدبلوماسي وبالجانب السياسي سياسة العصا والجزرة، كما يعبر عنها، ونحن في الوقت الذي نرى فيه إعداد الإمبريالية لهجمة عسكرية ضد المنطقة، نرى أيضا بوادر المناورات الدبلوماسية التي تسير في اكثر من منطقة بهدف أن تحقق هذه الهجمة عن طريق الدبلوماسية ما لم تحققه عن طريق السلاح.
‎‏
بعد مأزق كامب ديفيد في شقه الفلسطيني على الأقل تحركت بعض الأوساط الإمبريالية وبعض الأوساط الرجعية في أوروبا وغيرها لأي هدف؟ هدف، ظاهره تأييد الشعب الفلسطيني. ولكن حقيقته التهيئة لصيغة إمبريالية تسووية جديدة من خلالها يحاولون إجهاض الثورة الفلسطينية.

انهم يهيئون لكي يطرحوا صيغة تسوية إمبريالية جديدة عنوانها كيان فلسطيني متحد مع المملكة الأردنية الهاشمية. ونحن هنا بقدر ما رفضت جماهيرنا مؤامرة الحكم الذاتي، نعلن منذ هذه اللحظة، إن ثورتنا وان جماهيرنا سترفض كل الصيغ التسووية الإمبريالية، سترفض صيغة الكيان الفلسطيني المتحد مع النظام العميل الرجعي في الأردن.

يجب أن نتهيأ لدحض كل مخططاتهم، مخططاتهم العسكرية السافرة، ومخططاتهم الخبيثة، ومخططاتهم الخبيثة لا تشمل فقط طرح صيغة تسوية جديدة للقضية الفلسطينية. جانب آخر من مخططاتهم الخبيثة تهدف إلى ضرب البندقية الفلسطينية واللبنانية في لبنان من خلال التحركات الدبلوماسية، بعد أن فشلوا في ضرب البندقية الفلسطينية، عن طريق كل الغارات التي شنوها، منذ ما يزيد عن خمسة أشهر.

نحن هنا في لبنان وفي هذه اللحظة بالذات نجابه مخطط السلطة الذي يستهدف بالاستناد إلى القوى الرجعية العربية والأنظمة الرسمية التي نعرفها جيداً ونعرف دورها منذ عام ١٩٣٦ مروراً بعام ١٩٤٨ مروراً باللجنة العربية التي أتتنا في أحراش جرش. نعرف جيداً ما هي حقيقة دورها رغم أي أشياء يمكن أن تتستر وراءها.

من هنا يجب أن نعد أنفسنا في الساحة الفلسطينية وفي المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط لمجابهة المخطط الإمبريالي في شقه العسكري ومجابهة المخطط الإمبريالي أيضا في شقه الخبيث، شقه السياسي.

 

لن تخيفنا أمريكا بعد اليوم

ولماذا لا ننتصر على هذه المخططات بكافة أشكالها، بكافة أنواعها، لماذا لا ننتصر، لماذا لا نتعلم من الشعوب؟

لن تخيفنا أمريكا بعد اليوم، لقد مرغ الشعب الفيتنامي انفها في التراب، وها هو الخميني يدعونا الآن لتمريغ انفها من جديد في التراب. لماذا لا نتمكن فعلاً من إحباط المخططات الإمبريالية؟

الشعوب الثورية، الشعوب التي تدافع عن قضيتها وتعرف كيف تدافع بخط سياسي سليم وخط عسكري سليم، تستطيع أن تتغلب على المخططات الامبريالية.

حصل ذلك في فيتنام، حصل ذلك في هافانا. كلنا نعرف أن إدارة كينيدي قد جندت أيضاً سفنها العسكرية لضرب الثورة في كوبا. ونزل الرفيق فيديل كاسترو على رأس الحركة الجماهيرية، يرفع شعار الوطن أو الموت. وقد كان لهم النصر وكان الموت للأعداء.

لماذا لا نتمكن نحن الشعب الفلسطيني، نحن الشعب اللبناني، نحن الشعب العربي، نحن الشعب الإيراني، نحن شعوب المنطقة، نحن شعوب العالم، لماذا لا نتمكن من دحر مخططات الإمبريالية؟ كل الدلائل تشير أن الإمبريالية لم تعد كما كانت قبل عشرات السنين.

نحن استعرضنا هنا إنجازاتنا على الساحة الفلسطينية والساحة اللبنانية، ولكننا نعرف أن عام ١٩٧٩ فقط قد حمل الكثير من معارك الصمود والكثير من الانتصارات أيضاً على الساحة العالمية، انتصار الثورة في إيران حصل في هذا العام، صمود اليمن الديمقراطي التي تعرضت كما تعرضنا نحن هنا إلى هجمة رجعية حصل أيضاً هذا العام وبعد مؤامرة كامب ديفيد. الشعب البطل في نيكاراغوا انتصر أيضاً هذا العام، وبالمناسبة، تحية التضامن لشعب نيكاراغوا البطل الذي يرفع الآن شعار – أي شعار – الشعب المسلح المتحد قادر على تحقيق أهدافه.

فلنتعلم من التجارب الثورية الأخرى ولنطبقها على واقعنا ولنرفع شعار، الشعب الفلسطيني المسلح المتحد، الشعب اللبناني المسلح المتحد، الشعب العربي المسلح المتحد لمواجهة مخططات الإمبريالية. وواجبنا أن نتخلى باليقظى إزاء الجانب الخبيث من مخططات الإمبريالية، هذه المخططات قد تكون أحياناً اخطر من المخططات العسكرية… ومن هنا، نحن نعرف، نحن وإخوتنا في الثورة الفلسطينية، وفي الحركة الوطنية اللبنانية، كيف ننجح أيضاً في مجابهة هذه المخططات كما نجحنا في الوقوف في وجه مخطط كامب ديفيد حتى هذه اللحظة. نحن لا زلنا نعيش مرحلة كامب ديفيد ومؤامرة الحكم الذاتي حتى هذه اللحظة. وبالتالي ستبقى مواقفنا، وتحالفاتنا قائمة على هذا الأساس. نحن نعمل من خلال خوض معركتنا ضد كامب ديفيد. أن يستمر تضامننا وتحالفنا، وتستمر وحدتنا في الثورة الفلسطينية وفي الساحة العربية ضد المؤامرات الإمبريالية الجديدة.

 

عناوين المرحلة

في كل عام يجب أن نحدد عناوين المرحلة التي نتصدى لها. خلال عام ١٩٨٠، نتعهد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمامكم بأن تناضل بشكل صادق، بشكل جاد، بعيداً عن المزايدات، بعيداً عن المهاترات، من اجل إنجاز أرقى مستوى ممكن من الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس البرنامج السياسي والبرنامج التنظيمي اللذين اقرتهما الدورة الرابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني. قد لا تكون الوحدة الوطنية سلاحاً سحرياً يضاعف فوات الثورة خلال شهر أو شهرين، أو خلال سنة أو سنتين، لكنها الوسيلة الأساسية لتصليب أداة الثورة الفلسطينية، وضمانة تحقيق حد أعلى من الموقف الوطني الفلسطيني الموحد ضد اتفاقيات كامب ديفيد ومشروع الإدارة الذاتية الخياني من أجل أسقاطهما ونحن إذ نعتز بالانتصارات التي سجلها نضالنا عام ١٩٧٩ نؤكد أن تحقيق فعالية أعظم لموقفنا الوطني لا يتأتى ألا بتقديم أرقى أشكال الدعم لنضالات جماهيرنا في الأرض المحتلة والوقفة الجادة والمسؤولة أما الجبهة الوطنية في داخل فلسطين، وسد أي ثغرات في عملها واندفاعها، لتشمل كافة القوى الوطنية والرموز الوطنية، وبعد ذلك إسنادها إسنادا جادا لكي تجد جماهيرنا في الأرض المحتلة، قيادة واحدة موحدة، تعلن في كل يوم وتعلن في كل مناسبة، وتعلن في كل بيان انها جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير الفلسطينية، وأنها ذراع منظمة التحرير في الداخل، وأنها تخضع لرأي ومواقف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. العنوان الثالث أن نحمي بندقيتنا في لبنان بالتلاحم مع الحركة الوطنية اللبنانية. وحديث الرفيقين، الرفيق أبو إياد والرفيق جورج حاوي، حول حماية البندقية الفلسطينية-اللبنانية، يعفيني من أي حديث حول هذا الموضوع.

باختصار شديد، تحت شعار الصمود في وجه الغزوات الصهيونية والانعزالية العسكرية، وتحت عنوان رفض الابتزاز، وتحت عنوان لا انسحاب من الجنوب، تحت هذه العناوين المترابطة مع عناوين الحركة الوطنية اللبنانية، وحدة لبنان، عروبة لبنان، التطور الديمقراطي للبنان، تحت هذه العناوين العلمية التقدمية، فلنعقد العهد أن نعمل في عام ١٩٨٠، ايدينا بأيدي كل الرفاق، فلنعمل لتعبئة نصف مليون فلسطيني والملايين من الشعب اللبناني للدفاع عن هذه الشعارات. هذه المهمات تؤمن لنا الصمود، ولكن لا يجوز أن نكتفي بموقف الصمود، كلنا نعرف أن الصمود ما لم يكن هو العتبة للتصدي لا يمكن أن يستمر الصمود. ومن هنا يجب أن نهيء انفسنا للتصدي. مهمات التصدي ستأخذ منا أكثر من عام ولكن هذا لا يمنعنا من ضرورة تحديدها.

الثورة الفلسطينية، الموجودة في فلسطين المحتلة وفي لبنان، يجب أن تمتد لتشمل تجمع الشعب الفلسطيني في الأردن، التجمع الفلسطيني في سوريا. من حقنا أن نعبئ كل جماهير شعبنا الفلسطيني في فلسطين المحتلة، في الأردن، في لبنان، في سوريا، كلها تحمل السلاح، كلها تعبأ، كلها تنظم، كلها تتحد. نريد أن نطمئن إلى استمرار الثورة، لا نريد أن تبقى كل ثورتنا، بما حملت من تضحيات يتوقف مصيرها على مصير معركة في الساحة اللبنانية. يجب أن نعمل على أساس أن إبادة الثورة الفلسطينية لن يكون سهلاً، وربما أصبح مستحيلاً عندما تمتد ثورتنا إلى الأردن ثم إلى التجمع الفلسطيني في سوريا بالإضافة إلى التجمع الفلسطيني في لبنان. إذا استطاعوا ضربنا في مكان نخرج لهم من ثلاثة أماكن أخرى. يجب أن نعمل بجدية لبدء العمل خلال عام ١٩٨٠، ثم نستمر بعد ذلك حتى ترتفع البندقية الفلسطينية في كافة تجمعات الشعب الفلسطيني الأساسية.

وبعد ذلك، للثورة الفلسطينية بشكل خاص مهماتها العربية، وهي جزء لا يتجزأ من برنامجها الوطني. نحن بالنسبة لنا علاقتنا مع الجماهير العربية، مع حركة التحرر الوطني العربي ليست عاملاً ثانوياً، تحرير فلسطين مرتبط الوطني العربي ليست عاملا ثانويا، تحرير فلسطين مرتبط بالخط السياسي السليم الذي تتبعه الثورة الفلسطينية في الساحة العربية، وما لم يمكن للثورة الفلسطينية دور فاعل يومياً في إنهاض حركة الجماهير العربية، فمن الممكن أن تحاصر الثورة الفلسطينية ويقضى عليها نتيجة كل هذه المؤامرات. من هنا، من حقنا أن نحدد المواقف السياسية التي باستمرار تضعف القوى الرجعية في المنطقة العربية وتقوى القوى التقدمية. كل إضعاف للقوى الرجعية في المنطقة يقربنا سنتمتراً على الأقل من طريق فلسطين، وكل نهوض للجماهير وحركة الجماهير العربية يقربنا أيضاً من تحرير فلسطين. أنا لا اقصد هنا أن تنوب الثورة الفلسطينية عن حركة التحرر الوطني العربية، لكن اقصد أن يكون صوت الثورة الفلسطينية عالياً وواضحاً، في الساحة العربية. من خلال هذا الصوت تضعف قوى العجز وتضعف القوى الرجعية، ومن خلال هذا الصوت تعلو وتتقدم القوى التقدمية.

وهذا واجب على الثورة الفلسطينية ويجب أن تحاكم الثورة الفلسطينية وتقيم الثورة الفلسطينية، من خلال هذا المقياس كما تقيم من خلال الموقف الذي تتخذه من مؤامرة كامب ديفيد أو من أي موقف فلسطيني محدد. لماذا؟ لأن بقاء ثورتنا رهن بأت تثير تثير هذه العملية، عملية الفرز، والجدل بين القوى الرجعية والقوى التقدمية تضعف القوى الرجعية وقوى العجز العربية الرسمية وتنمو القوى التقدمية. واجبنا أن نتخذ باستمرار مثل هذه المواقف بشكل علمي وبشكل مقبول، وبشكل مفهوم من قبل جماهيرنا وبشكل مفهوم من قبل كثير من القوى، بعيداً عن أية مغامرات او اية لغة غير مفهومة.

نحن نعرف أن الجمهور العربي، اينما كان، قضية فلسطين بالنسبة له مثل قضية الخبز. هذا وارد بالنسبة لجماهير المغرب، بالنسبة لجماهير الجزائر، بالنسبة لجماهير السودان… مصر، كل جزء من الوطن العربي من غير استثناء، هذه الجماهير العربية تريد من أنظمتها أن تتخذ موقف اسناد للثورة الفلسطينية.

واجب الثورة الفلسطينية ان تحدد بوضوح كيف يكون موقف الاسناد، ومن خلال توضيحها لموقف الاسناد تحدث عملية الفرز، يظهر الصالح من الطالح، تتحدد القوى الرجعية او العاجزة، ذا ما نطالب به، من حقنا أن نطالب بالدعم الكامل للثورة الفلسطينية لتلبية كافة متطلباتها. من حقنا أن نطالب بحق الثورة الفلسطينية بالقتال من كافة الحدود العربية المحيطة بفلسطين. من حقنا أن نطالب بمقاطعة القوى المعادية والمتآمرة على قضيتنا الفلسطينية. لماذا لا نعلو صوت الثورة الفلسطينية يوميا، وباتجاه هذه المطالب المشروعة لكي يتضح زيف وعجز بعض المواقف العربية الرسمية الرجعية منها بشكل خاص.

نضع هذه المقاييس، ونحاكم كل دولة عربية من خلال هذه المقاييس: الدعم الكامل للثورة الفلسطينية، الدعم للثورة لتقاتل من كل الحدود، ثم فعلا سياسة مقاطعة جادة للتحالف المعادي.

انهم يهاجمون السادات، ممتاز، نطالب بأن يستمر هذا الهجوم بأشكاله الجادة والشكلية ضد السادات، ولكن أليس من حقنا أن نقول أين الموقف العربي الذي اتخذ ضد رأس الأفعى ضد الامبريالية الأمريكية؟ من الذي أتى لنجز تحالف كامب ديفيد هنا في المنطقة.

بعد انهيار الشاه أتى كارتر نفسه وجلس عشرة أيام ان لم اكن مخطئ هنا، يتنقل بين القاهرة وتل أبيب، من أحل إقامة معاهدة الصلح الخيانية التي انجزت في ٢٦ آذار. كارتر، كما يقول السادات، الشريك الأساسي في المعاهدة التي اعدت للشعب الفلسطيني، وللقضية الفلسطينية.

ما هو موقف كل نظام عربي من هذا العدو الامبريالي؟ ما هو الخطأ في هذا السؤال؟ ما هو التطرف في هذا السؤال؟

يقولون أننا نساند الشعب الفلسطيني، ويمررون البترول لأميركا، ومن اميركا لاسرائيل، كلام فارغ، نحن نطالب بمقاطعة جادة دبلوماسية وسياسية وعسكرية واقتصادية ونفطية. سلاح النفط، كل الناس تعرف، من يقرأ الصحف الأجنبية يتمزق غيظا. نعرف أنه من خلال سلاح النفط يمكن فعلاً اسناد الثورة الفلسطينية ودفع الكثير من الاذى عنها. ضروري أن تلعب الثورة الفلسطينية، وصحفها الكثيرة، وندواتها الكثيرة، ودواتها الاعلامية الكثيرة، من الضروري أن تلعب دوراً في فضح مواقف الأنظمة الرجعية العربية وفضح العجز العربي الرسمي.

هذا الموضوع، موضوع البترول، يجب أن يعرف المواطن في السعودية، في الكويت، في الخليج في كل بلد عربي نفطي، بدون استثناء وحتى لا يساء فهمي، يجب أن يعرف أيضاً في العراق، في ليبيا وفي الجزائر، يجب أن يعرف تماماً، ما هي السياسة النفطية التي اتخذت للرد على كامب ديفيد.

لاحظوا موضوع انتاج النفط يزداد أو ينخفض، لاحظوا كل السياسات النفطية لكل هذه الأنظمة. من حق الثورة الفلسطينية أن تحدد موقفها على هذا الصعيد.

من خلال هذا الموقف ما الذي سيحدث؟ سيحدث ما يلي: أنظمة رجعية عاجزة لا يمكن أن تغير مواقفها. صحيح، ولكن هذا الصوت للثورة، يشكل اساس التلاحم بين الثورة، وحركة الجماهير في تلك المناطق لضرب القوى الرجعية والانظمة الرجعية والمجيء ولو بعد عشر سنوات بأنظمة تقدمية تسند الثورة الفلسطينية.

الشيء الثاني، نضع بعض الأنظمة التي ما زالت تحمل نفسها معاديا للامبريالية، نحملها لتشديد مواقفها المعادية للامبريالية. والاهم من ذلك كله الثورة الفلسطينية تضع الاساس السياسي لتعميق تحالفها مع القوى التقدمية الثورية في كل جزء من الوطن العربي تمهيداً لانبثاق حركة تحرر وطني عربي جديدة ببنية سياسية جديدة، ببنية تنظيمية جديدة، بخط عسكري جديد قادرة على تحقيق الانتصار، من حق جماهيرنا الفلسطينية ان تسأل القيادات الفلسطينية بإستمرار عن دورها في الساحة العربية، وهل هذا الدور معبأ تماماً إلى أعلى صعيد علمي ممكين يفيد الثورة الفلسطينية في دفاعها عن نفسها.

وأخيراً هناك مهمتنا الدائمة وهي تعميق التحالف الاستراتيجي الوطيد المبدئي مع قوى التقدم، مع البلدان الاشتراكية، مع بلدان المنظومة الاشتراكية، مع الاتحاد السوفييتي الصديق العظيم المبدئي والوفي للشعب الفلسطيني.

علاقتنا مع البلدان الاشتراكية لا تقوم على اساس انها مخزن سلاح وانما تقوم على اساس انها قوى تقدمية منهاضة للامبريالية.

لا انتصار ضد الامبريالية الا من خلال التحالف الجبهوي الحقيقي والمصيري مع هذه القوى التي من خلال التحالف معها استطاعت الشعوب في الثلاثين عاماً الماضية أن تحقق مل هذه الانتصارات.

وأخيراً كلمة اذا سمحتم لي، لرفيقاتي ورفاقي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هذه المناسبة يجب أن تعني في الاساس بالنسبة لنا، تعميق شعورنا بالمسؤولية، ان نبدأ جديداً بشعور أعمق من المسؤولية، يعكس نفسه بمزيد من الانضباط، مزيد من خدمة الجماهير، الوقفة الصارمة أمام أي عمي يؤذي الجماهير.

المزيد من العمل التحريضي في صفوف الجماهير.
المزيد من العمل من أجل الوحدة الوطنية.
المزيد من العمل لتعميق التلاحم مع الحركة الوطنية اللبنانية.

المزيد من الوفاء لقضيتنا، لشعبنا، لشهدائنا، لمعتقلينا، عاشت الثورة الفلسطينية وعاشت الحركة الوطنية اللبنانية، والسلام عليكم.

 

شاهد أيضاً

تذكري يا آني أن لديك القضية التي ناضل غسان من أجلها

بناسبة حلول الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد غسان كنفاني، يقوم مركز التوثيق بنشر رسالة الدكتور جورج …

اترك تعليقاً